مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
161
مرزبان نامه
التسليم وإني قلت هذا القول العظيم أكنت معك منفردا أم رأيت بيننا أحدا ؟ فإن كان بيننا أحد فأحضره إلى حضرة الملك فإني أرضى به أن يبين ولا دافع لي فيما أقول وأمعن ولا مطعن وإن كنت أنت وحدك فما منعك عن نصح الملك وسدك فأنت إذا خائن أو بائن وهذا أمر ظاهر باين والله مالك مثل مع المسكين الجمل إلّا امرأة النجار لما دخلت الدار قال الأسد الهصور : أخبرنا يا أبا أيوب كيف كان هذا الحديث ؟ لنقف به على سر هذا الدب الخبيث . قال الجمل : بلغني من رواة الأخبار أنه كان رجل نجار له زوجة تخجل الأقمار كأنها الدنيا بحسن صورتها وتقبح بخبث سيرتها فكانت كلما رقد زوجها وهو تعبان انسابت إلى الرفاق والاخوان انسياب الثعبان فتقضي الليل بالانشراح وتغيب إلى وقت الصباح ثم تنشيى عائدة فلا يستيقظ الزوج إلّا وهي عنده ، راقدة ففطن النجار لفعلها وراقب ليلة ختلها فتراقد في الفراش وخرجت هي لطلب الهراش فنهض ورآها النجار وأرصد باب الدار واستمرت هي وصاحبها وزوجها يراقبها فلما عادت راجعة وجدت الدار مانعة فطرقت الباب من غير اكتراث وارتياب فناداها يا خائنة اذهبي حيث كنت كائنة فقالت استر لي هذه الذنوب فإني بعد اليوم أتوب فقال : لا والله الرحمن حتى تفتضحي بين هؤلاء الجيران فقالت الموت أهون لي من الفضيحة فاسترلي هذه القبيحة . ولحت عليه وتضرعت لديه فلم يفتح لها بابا ولم يرد عليها جوابا فقالت والله اللطيف الخبير لئن لم تفتح لي لألقين نفسي في هذا البير ولأرمينك في فتيل بين الجليل والحقير ثم عمدت إلى حجر كبير وطرحته في البير ثم التصقت بالباب لتنظر ما يبرزه القضاء من الحجاب ، فلما سمع زوجها حسن إلقاء الحجر فتح الباب وإلى البئر